السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

116

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

قوله قدّس سرّه : ( لما كان يثبت بها إلّا على القول بالأصل المثبت . . . الخ ) « 1 » . قلت : على أنّه معارض بأصالة عدم تعلّق الإرادة الغير الاستقلاليّة به . ولعلّ قوله : « فافهم » إشارة إلى ذلك . قوله قدّس سرّه : ( وحصول الفسق بترك واجب واحد بمقدّماته إلى قوله : لصدق الإصرار على الحرام بذلك . . . الخ ) « 2 » . [ ثمرة القول بوجوب المقدّمة ] حاصله : أنّ الواجب إذا كانت له مقدّمات كثيرة وتركها وترك ذلك الواجب فيصدق أنّه مصرّ على فعل الحرام ، بناء على وجوب المقدّمة ، بخلاف ما إذا قلنا بعدم وجوبها ، لأنّه حينئذ لم يترك إلّا واجبا واحدا - وهو ذو المقدّمة - فلا يصدق الإصرار على فعل الحرام ، إذ المقصود من الإصرار على فعل الحرام هو تكراره ، وهو لا يحصل في ترك واجب واحد ، فلا يحصل الفسق . ولكنّه لا يخفى أنّه إنّما يصدق الإصرار على فعل الحرام على التقدير الأوّل إذا قلنا : إنّه فعل نوع الحرام مكرّرا ، وإلّا فعلى تقدير كونه تكرار حرام واحد شخصي - كما هو الظاهر - فلا يصدق الإصرار لو ترك الواجب وجميع مقدّماته ولو قلنا بوجوب المقدّمة ، لأنّه لم يكرّر حراما واحدا شخصيّا وإنّما فعل عدّة أمور كلّها حرام . ثمّ إنّه ربّما يورد على هذه الثمرة : بأنّ ترك الواجب ذي المقدّمات الكثيرة لا يستلزم تكرار الحرام ، لجواز أن يترك الواجب مع ترك مقدّمة واحدة منها ووجود الباقي . ويجاب : بأنّا نتكلّم فيما إذا كان تاركا له بجميع مقدّماته ، فلذا قال المصنّف : بترك واجب واحد بمقدّماته ، دفعا لهذا التوهّم . والجواب عن هذه الثمرة : أنّ هذا الواجب إمّا أن يكون تركه من الكبائر ، وإمّا أن يكون تركه من الصغائر . فإن كان الأوّل فلا يظهر أثر للقول بوجوب المقدّمة ، لأنّ الحكم بالفسق حينئذ لأجل الكبيرة ، وهو ترك الواجب ، لا لأجل ترك المقدّمات . وقيل بظهور الأثر فيما إذا كان وقت المقدّمات قبل وقت الواجب الّذي يكون

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 153 . ( 2 ) كفاية الأصول : 154 .